محمد أمين المحبي
189
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
11 محمد بن علي ، المعروف بالحريرىّ الحرفوشىّ « * » هو في المعارف نسيج وحده ، والآداب طلّاع ثنايا نجده . عاش حينا في حانوت ينسج حللا ويوشّيها ، ويطرّز متون القراطيس بحبر أقلامه ويحشّيها . ولديه تنشد ضوالّ اللغة والإعراب ، وتقف الآراء حيرى في محاسنه بين الإعجاب والإغراب . فشدّت نحوه المطايا ، وأشرقت فضائله كبيض العطايا . وشفّت ظروف حروف مبانيه ، فنمّت عن سلافة لطافة معانيه . كما نمّ الزّجاج على الصّهبا ، والنّسيم عن شذا الرّبى . ومع أنه شيخ الوقار ، له كلمات يعصر منها العقار . فمن جاراه في طرف الرّقّة ، بعدت عليه الشّقّة . وكانت لديه مقاصد ، يلوح منها للمنى مراصد .
--> ( * ) محمد بن علي ، المعروف بالحريرى ، وبالحرفوشى ، العاملي ، الدمشقي . يقال له الحريري ؛ لأنه كان يصنع القماش العنايات المتخذ من الحرير بدمشق . ويقال له الحرفوشى ؛ نسبة لآل الحرفوش ، أمراء بعلبك . قرأ بدمشق ، وحضر درس العماد المفتى ، وكان العمادي يجله ، ويشهد بفضله . وخرج من دمشق إلى حلب هاربا ، لنسبته إلى الرفض ، وخوفه من القتل ، ثم دخل بلاد العجم ، فعظمه سلطانها شاه عباس ، وصيره رئيس العلماء في بلاده . كان نحويا ، أديبا ، شاعرا . وقد اشتغل بالتأليف ، وأكثر مؤلفاته في النحو . توفى ببلاد العجم ، سنة تسع وخمسين وألف . خلاصة الأثر 4 / 49 ، سلافة العصر 315 .